السيد محسن الأمين

187

أعيان الشيعة ( الملاحق )

في دعواه وهل ان أهل البيت يحبون من أشاد بلعن سيدهم على المنابر من أهل العصر الأول ومن يواليه ويحامي عنه من أهل الاعصار الأخيرة ، ومن قال إن الحسين خارجي حلال الدم وان يزيد خليفة حق وغير ذلك : ترد عدوي ثم تزعم انني * صديقك ان الرأي منك لعازب وللكاتب العالم المشهور عبد الله بن مسلم بن قتيبة كلام في كتاب الاختلاف في اللفظ طبع مصر يوضح ما قلناه ويثبته قال في ص 47 بعد ما ذم حالة العلماء في عصره ما لفظه مع بعض الاختصار : وقد رأيت هؤلاء قابلوا الغلو في حب علي بالغلو في تأخيره وبخسه حقه ولحنوا في القول وان لم يصرحوا إلى ظلمه واعتدوا عليه بسفك الدماء بغير حق ونسبوه إلى الممالاة على قتل عثمان وأخرجوه بجهلهم من أئمة الهدى إلى جملة أئمة الفتن ولم يوجبوا له اسم الخلافة لاختلاف الناس عليه وأوجبوها ليزيد بن معاوية لإجماع الناس عليه واتهموا من ذكره بخير وتحامى كثير من المحدثين ان يحدثوا بفضائله أو يظهروا ما يجب له وكل تلك الأحاديث لها مخارج صحاح وجعلوا ابنه الحسين خارجيا شاقا لعصا المسلمين حلال الدم وأهملوا من ذكره أو روى حديثا من فضائله حتى تحامى كثير من المحدثين ان يتحدثوا بها وعنوا بجمع فضائل عمرو بن العاص ومعاوية كأنهم لا يريدونهما بذلك وانما يريدونه . فان قال قائل أخو رسول الله ( ص ) علي وأبو سبطيه الحسن والحسين وأصحاب الكساء علي وفاطمة والحسن والحسين تمعرت « 1 » الوجوه وتنكرت العيون وطرت حسائك الصدور وان ذكر ذاكر قول النبي ( ص ) : من كنت مولاه وأنت مني بمنزلة هارون من موسى وأشباه هذا التمسوا لتلك الأحاديث الصحاح المخارج لينقصوه ويبخسوه حقه وهذا هو الجهل بعينه اه . فما رأي صاحب الوشيعة في هذا الكلام وابن قتيبة مرمي بالانحراف عن أهل البيت ، قال الكوثري المعاصر في حاشية كتابه المذكور - أي الاختلاف في اللفظ - أنه - أي ابن قتيبة - في مؤلفاته السابقة يشف من ثنايا قوله ما شجر بين الصحابة الانحراف والنصب حتى أن الحافظ ابن حجر قال في حق حمل السلفي كلام الحاكم فيه على المذهب : أن مراد السلفي بالمذهب فان في ابن قتيبة انحرافا عن أهل البيت والحاكم على ضد من ذلك اه . قال في صفحة ( ك ) وميل الشيعة زمن الأموية إلى أهل البيت لم يكن عاطفة دينية وإنما هو رغبة وأمل فيما كانوا ينتظرونه على أيدي أهل البيت من الحكم بالعدل ومن الاستقامة في السيرة فكان الشيعة عداوة لبني أمية وبني العباس . ( ونقول ) هذه الدعاوي كغيرها من دعاواه مجردة عن الدليل لا يعضدها برهان ويخالفها الدليل والوجدان . بل ميل الشيعة زمن الأموية وفي كل زمان إلى أهل البيت كان عن عقيدة دينية راسخة لما بلغهم من قول الرسول ( ص ) : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي . أني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي . مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هوى . مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة من دخله كان آمنا وأمثالها . ولما رأوه فيهم من الفضل والعفة والنبل والعلم والعمل والزهادة والعبادة . ولما رأوه في سواهم 187 من أضداد هذه الصفات . ( وقوله ) : من الحكم بالعدل والاستقامة في السيرة اعتراف منه بان ذلك لم يكن في بني أمية وهذا مما أوجبه الدين والشرع فالميل إلى من يرجى فيه ذلك يكون عاطفة دينية والميل عمن فيه ضد ذلك ليس إلا للعاطفة الدينية فهو يناقض قوله لم يكن عاطفة دينية ( وقوله ) فكان الشيعة عداوة لبني أمية وبني العباس يناقض قوله رغبة وأملا فيما كانوا ينتظرونه على أيديهم من الحكم بالعدل والاستقامة في السيرة فوقع في كلامه ثلاث جمل متتالية متناقضة . لم يكن عاطفة دينية يناقض رغبة في العدل والاستقامة والثاني يناقض عداوة للأموية والعباسية مع أنه لم يكن بين الشيعة وبين الأمويين شيء خاص يوجب العداوة إلا العداوة الدينية لظلمهم أهل البيت فما هي إلا العاطفة الدينية على أنه كان في الأمويين جماعة متشيعين مثل خالد بن سعيد بن العاص وكان عمر بن عبد العزيز يقول بتفضيل علي ( ع ) وخبره في الذي حلف بطلاق زوجته إن لم يكن علي أفضل الناس بعد الرسول ( ص ) معروف ذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج من رواية ابن الكلبي ويحكى عن معاوية الأصغر ، ومثل مروان بن محمد السروجي . قال المرزباني في تلخيص اخبار شعراء الشيعة : كان من بني أمية من مصر وكان حسن . ومثل صاحب الأغاني من نسل مروان بن الحكم . وكان في العباسيين جماعة كذلك أولهم عبد الله بن العباس الذي بلغ الغاية في نصر أمير المؤمنين ع ونشر فضائله ومنهم المأمون والامام الناصر وغيرهما . وكل هذا يدل على قصور نظره . زعمه حدوث زمن علي ع قال في صفحة ( ي ) : ولم يحدث والتخرج إلا زمن علي بدهاء معاوية وفساد الأموية حدث من عداوة جاهلية بين أفراد أو بين بيوت ولم يكن من الدين ولا من الإسلام في شيء . ولو كان لعلي سيرة النبي وسياسة الشيخين لما كان من إمكان . ( ونقول ) : دعواه أنه لم يحدث إلا زمن علي أي زمن خلافته - دعوى باطلة . فقد قال الشيخ أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي في كتاب الفرق والمقالات المطبوع في إستانبول : الشيعة هم فرقة علي بن أبي طالب المسمون بشيعة علي في زمان النبي ( ص ) وما بعده معروفون بانقطاعهم إليه والقول بإمامته وقال أبو حاتم السجستاني في الجزء الثالث من كتاب الزينة أن لفظ الشيعة كان على عهد رسول الله ( ص ) لقب أربعة من الصحابة سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وذلك صريح في أن مبدأ من زمن الرسول ( ص ) ، وقال السيوطي في الدر المنثور في تفسير كلام الله بالمأثور في تفسير قوله تعالى : ( أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) اخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله كنا عند النبي ( ص ) فاقبل علي فقال النبي ( ص ) ، والذي نفسي بيده أن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ( الحديث ) قال : واخرج ابن عدي عن علي قال : قال لي رسول الله ( ص ) ألم تسمع قول الله ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) أنت وشيعتك وموعدي وموعدك الحوض إذا جاءت الأمم للحساب تدعون غرا محجلين إلى غير ذلك . وهذا وإن لم يصرح فيه بوجود لعلي يومئذ إلا أنه يدل على أن بآذر بذر هو النبي ( ص ) وان اسم لعلي لم يحدث في خلافته بل قبلها وأن له لم يحدث بدهاء معاوية وبغيه بل بأمر النبي

--> ( 1 ) في لسان العرب في الحديث فتمعر وجهه أي تغير وأصله قلة النضارة وعدم إشراق اللون من قولهم مكان امعر وهو الجدب الذي لا خصب فيه اه . ( المؤلف )